ابن تيمية
189
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بجواب لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص لا بظاهر ، ولهذا لو حلف والله إني لصادق فيما أدعيته عليه أو حلف المنكر إنه لكاذب فيما ادعاه علي لم يقبل ، وعند شيخنا : يعم الحبات وما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى ( 1 ) . وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت على المدعي ، وقيل : لا ترد ؛ بل يحكم عليه بنكوله ، وقيل : إن كان المدعى عليه هو العالم بالمدعي ، دون المدعي مثل أن يدعي الورثة أو الوصي على غريم للميت دعوى فينكرها فهنا لا يحلف المدعي ، بل إذا نكل المنكر قضي عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تضطروا لناس في أيمانهم إلى ما لا يعلمون " ، وإذا كان المدعي هو العالم مثل : أن يدعي على ورثة الميت حقًّا عليه يتعلق بتركته فهنا لهم رد اليمين عليه ، فإذا لم يحلف لم يأخذ ، وأما إذا كان المدعي يدعي العلم والمنكر يدعي العلم فهنا يتوجه القولان ( 2 ) . وكل نأكل لا يقضي عليه بالنكول كاللعان ونحوه فهل يخلى سبيله أو يحبس حتى يقر أو يحلف على وجهين : أحدهما : يخلى سبيله ، والوجه الثاني : يحبس حتى يقر أو يحلف ، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : إذا قلنا يحبس فينبغي جواز ضربه كما يضرب الممتنع من اختيار إحدى نسائه إذا أسلم والممتنع من قضاء الدين كما يضرب المقر بالمجهول حتى يفسر ( 3 ) . والدعوى في التهمة كسرقة يعاقب المدعي عليه الفاجر ، وأنه لا يجوز إطلاقه ويحبس المستور . . وقال في الأحكام السلطانية : يحبسه وال . قال : وظاهر كلام الإمام أحمد : وقاض أيضًا ، وأنه يشهد له قوله تعالى : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } إلى قوله : { الْكَاذِبِينَ } حملنا على
--> ( 1 ) فروع ( 6 / 467 ) ، ف ( 2 / 421 ) وتقدمت . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 607 ) ، ف ( 2 / 422 ) . ( 3 ) إنصاف ( 12 / 113 ) ، ف ( 2 / 422 ) .